محمد بن محمد حسن شراب

180

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

البيتان للشاعر عارق الطائي من أهل الجاهلية ، واسم الشاعر قيس ، وإنما سمي « عارق » بما في البيت الثاني . والبيتان من قطعة خاطب بها عمرو بن هند ملك الحيرة ، أو أخاه المنذر بن ماء السماء ، ومطلع القطعة شعر رقيق ، جاء فيه : ألا حيّ قبل البين من أنت عاشقه * ومن أنت مشتاق إليه وشائقه ومن لا تواتي داره غير فينة * ومن أنت تبكي كلّ يوم تفارقه وكان الملك قد بعث جيشا ، فمرّ بحيّ بديار طيّ ، واستاقوا من فيه ، فقال الشاعر هذا الشعر . وقوله : حلفت بهدي ، الهدي : ما يهدى إلى الحرم من النّعم ، ومشعر : اسم مفعول ، من الإشعار ، وهو أن يطعن في السنام فيسيل الدم عليه ، فيستدل بذلك على كونه هديا . وبكراته : جمع بكرة وهي الشّابة من الإبل . ويخبّ : من الخبب ، وهو ضرب من السير ، وهو خطو فسيح . والغبيط : موضع في طريق البصرة إلى مكة . والدرادق : جمع دردق : كجعفر ، وهو صغار الإبل ، والضمير في « بكراته » و « درادقه ، » للهدي . والشاهد في البيت : الأول ( بكراته ) على أن تأنيث نحو « الزينبات » مجازي لا يجب له تأنيث المسند بدليل البيت ، فإن البكرات كالزنيبات ولم يؤنث له المسند وهو « مشعر » قال أبو أحمد : ولماذا لا نقرأ مشعر : اسم فاعل ، يتحمل ضمير الفاعل ، وبكراته : مفعول به ، والتقدير : حلفت بهدي أشعرت بكراته . وقوله في البيت الثاني : لأنتحينّ : من الانتحاء للشيء ، الاعتماد والميل ، والتعرض له . وذو : بمعنى الذي بلغة طيّ . وعارق : من عرقت العظم : أكلت ما عليه من اللحم . جعل شكواه كالعرق ، وجعل ما بعده إن لم يغيّر ما صنعه تأثيرا في العظم ، وقوله : لئن لم : اللام موطئة لجواب القسم الآتي قبل الشرط . والشاهد : « ذو » بمعنى الذي . [ البيت الأول في الخزانة ج 7 / 437 ، والمرزوقي 1746 . والبيت الثاني شرح المفصل ج 3 / 148 ، والمرزوقي 1746 ، والخزانة ج 7 / 437 ] . ( 79 ) ولم يرتفق والناس محتضرونه جميعا وأيدي المعتفين رواهقه قالوا : إن البيت مصنوع للشاهد الآتي ذكره . ويرتفق : من الارتفاق ، وهو الاتكاء على